أحمد الشرباصي

138

موسوعة اخلاق القرآن

العالم من مواقع العبر وأحكام القدر ومجاريه ، وما يشاهده من آيات اللّه الدالة على صدق رسله . واما استبصار العبرة فهو زيادة البصيرة عما كانت عليه في منزل التفكر بقوة الاستحضار ، لأن التذكر يعتقل المعاني التي حصلت بالتفكر في مواقع الآيات والعبر ، فهو يظفر بها بالتفكر ، وتنصقل له وتتجلى بالتذكر ، فيقوى العزم على السير بحسب قوة الاستبصار ، لأنه يوجب تحديد النظر فيما يحرك المطلب ، إذ الطلب فرع الشعور ، فكلما قوي الشعور بالمحبوب اشتد سفر القلب اليه ، وكلما اشتغل الفكر به ازداد الشعور به ، والتبصر فيه ، والتذكر له » . ويقول أبو عبد اللّه السجزي الصوفي : « العبرة أن تجعل كلّ حاضر غائبا ، والفكرة ان تجعل كل غائب حاضرا » . ويا لها من طاقة روحية أخلاقية لا يقتدر عليها الا السابقون في التحلي بمكارم الأخلاق . وكذلك يقول حاتم الأصم الصوفي : « الشهوة ثلاثة : شهوة في الأكل ، وشهوة في الكلام ، وشهوة في النظر ، فاحفظ الأكل بالثقة ، واللسان بالصدق ، والنظر بالعبرة » . نسأل اللّه جل جلاله أن يجعلنا من أهل العبرة والاعتبار : « إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ ، أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ » .